الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

480

تفسير كتاب الله العزيز

تفسير سورة أَلْهاكُمُ ، وهي مكّيّة كلّها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى : أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) : أي في الدنيا عن الآخرة ، وهو التكاثر في المال والولد . ذكروا عن مطرف بن عبد اللّه عن أبيه أنّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فسمعه يقرأ هذه الآية : ( أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ) فقال : يقول ابن آدم مالي مالي . وما لك من مالك يا ابن آدم إلّا ما أكلت فأفنيت ، أو لبست فأبليت ، أو تصدّقت فأمضيت ، وهو أنفع لو دريت « 1 » . ذكروا عن أبي الدرداء قال إذا مات ابن آدم قالت الملائكة ما قدّم ، وقال بنو آدم ما ترك . قوله عزّ وجلّ : حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ ( 2 ) : أي حتّى متّم . كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) : وهذا وعيد بعد وعيد . كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) : أي إنّ علمكم ليس بعلم اليقين ، يعني المشركين ، وإنّ علم المؤمنين هو علم اليقين . لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( 6 ) : أي لتصيرنّ في علم المؤمنين إلى الجحيم ، وهو علم اليقين بأنّكم سترون الجحيم ، أي النار « 2 » . ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ( 7 ) : أي بالمعاينة ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 8 ) . قال الحسن : قال اللّه تعالى : يا ابن آدم ، طعام يقوتك ، وثوب يواريك ، وبيت يكنّك . وما سوى ذلك حاسبتك به « 3 » .

--> ( 1 ) حديث صحيح أخرجه مسلم في أوّل كتاب الزهد والرقائق عن مطرف بن عبد اللّه بن الشخير ( رقم 2958 ) ، وعن أبي هريرة ( رقم 2959 ) ، كما أخرجه الترمذيّ عن مطرف عن أبيه في باب الزهادة في الدنيا ، وقال : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) جاءت العبارة في ق وع مضطربة ، وفيها تكرار ، فصحّحتها قدر الإمكان . ( 3 ) كذا في ق وع . وجاء في ز ورقة 398 بدلا من قول الحسن ما يلي : « يحيى عن خالد عن الحسن قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ثلاث ليس لك منهنّ بدّ ، وليس عليك فيهنّ تبعة : بيت يكنّك ، وثوب تواري به عورتك ، وطعام تقيم به صلبك » . وقد أورد هذا الحديث الفرّاء في المعاني ، ج 3 ص 288 بدون سند ، وذكره القرطبيّ في تفسيره ، ج 20 ص 176 من رواية أبي نعيم عن أبي عسيب مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باختلاف في ألفاظه ، ونسبه الطبريّ في تفسيره ، ج 30 ص 289 للحسن وقتادة .